أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
101
العقد الفريد
وقالت آمنة بنت عتيبة ترثي أباها : على مثل ابن مية فانعياه * بشقّ نواعم البشر الجيوبا وكان أبي عتيبة شمّريّا * فلا تلقاه يدّخر النّصيبا ضروبا للكميّ إذا اشمعلّت * عوان الحرب لا ورعا هيوبا « 1 » أيام الفجار الأول قال أبو عبيدة : أيام الفجار عدة ، وهذا أولها ، وهو بين كنانة وهوازن ، وكان الذي هاجه أن بدر بن معشر أحد بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة ، جعل له مجلس بسوق عكاظ ، وكان حدثا منيعا في نفسه ، فقام في المجلس وقام على رأسه قائم ، وأنشأ يقول : نحن بنو مدركة بن خندف * من يطعنوا في عينه لم يطرف ومن يكونوا قومه يغطرف * كأنهم لجّة بحر مسدف « 2 » قال : ومدّ رجله وقال : أنا أعز العرب ، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها ! فضربها الأحيمر بن مازن أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية ، فأندرها « 3 » من الركبة ، وقال : خذها إليك أيها المخندف قال أبو عبيدة : إنما خرصها « 4 » خريصة يسيرة وقال في ذلك : نحن بنو دهمان ذو التّغطرف * بحر لبحر زاخر لم ينزف نبني على الأحياء بالمعرّف قال أبو عبيدة : فتحاور الحيان عند ذلك حتى كاد أن يكون بينهما الدماء ، ثم تراجعوا ورأوا أن الخطب يسير .
--> ( 1 ) اشمعلت : تفرقت . ( 2 ) مسدف : مظلم . ( 3 ) أندرها : اسقطها . ( 4 ) الخرصة : الشجة تشق الجلد قليلا .